غالب حسن

18

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

ثالثا : تنوّع عالم النبات وتسببه عن الماء . رابعا : تكيّف العالم لمصلحة الانسان ( التسخير ) . خامسا : زوجيّة النبات . سادسا : زوجيّة الكائن البشري . سابعا : قيام الوجود بالحق الذي هو تعبير عن انضباط الكون بالقوانين . ومن هنا نفهم ان مجالات التفكر في القرآن هو هذا الكون الرحيب ، كما انها تشمل عالم الاعتبار . ومما يجب ملاحظته أيضا ان القرآن لم يستعمل ( التفكر ) كاسم ! ! واقتصر على الصيغة الفعليّة ( يتفكرون ) . لما ذا ؟ ان التفكر في حقيقته القصوى انتقال من المعلوم إلى المجهول ، وبدون هذه النقلة أو الحركة لا معنى للتفكر أبدا ، بل نستطيع ان نقول إنه غير موجود ، وهذه إشارة مهمة يجب التوكيد عليها . وهي دلالة قوية على النظرة الحيويّة في القرآن إلى مسألة التفكر ، لأنها تتحدث عن هذه الممارسة بروحها ؛ بجوهرها ، بصميمها ، وهي الانتقال الذهني من الظاهر إلى الباطن ، من المقدمة إلى النتيجة ، من المعلوم إلى المجهول . الدعوة إلى التفكر تستبطن الإشارة إلى قوّة درّاكة ، تمتلك صلاحية إصابة الحقيقة في عالم الكون والاعتبار ، والإشارة إلى مثل هذه القوة في سياق من الفعل أولى من الإشارة إليها كذات أو كيان أو جوهر ، لانّ اثباتها وبقاءها في واجهة الشك انما بفاعليتها . القرآن الكريم لا يدعو إلى التفكر فحسب ، كما يكرر باستمرار الكتاب الاسلاميون ، المسألة أعمق وأوسع من هذه الإشارة . . .